aller à la navigation

صندوق المقاصة avril 6 2011

Infos : , rétrolien

بقلم الأستاذ خالد الأزهري

مهتم بالحكامة و التنمية المحلية

صندوق المقاصة     

تعالت الأصوات خلال الآونة الأخيرة من طرف المسؤولين الحكوميين ومجموعة من الاقتصاديين من أجل إصلاح نظام المقاصة بالمغرب.هذا النظام الذي بدأت تعتريه مجموعة من النقائص و الاختلالات تشكل تهديدا له مما سيؤدي الى عجز هذا النظام عن القيام بوظيفته وهي دعم أسعار بعض المواد كالسكر و الدقيق و دعم المواد الطاقية و خصوصا غاز البوتان و البترول.ونحن نعرف مدى تأثير ارتفاع أسعار هذه المواد على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة و خصوصا الطبقة المتوسطة و الفقيرة مما يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي و استقرار البلاد.و لمناقشة هذا الموضوع بشكل أدق لابد من وضعه في سياقه الاقتصادي و الاجتماعي و أيضا السياسي(المبحث الأول) في منظور وضع خريطة طريق مظبوطة تمكن من إصلاح شامل لنظام المقاصة بالمغرب في أفق تقوية آليات تدخله لتكون أكثر نجاعة و فعالية(المبحث الثاني). 

المبحث الأول:السياق الاقتصادي و الاجتماعي لنظام المقاصة بالمغرب 

من العلوم بأن المغرب يعتبر من الدول السائرة في طريق النمو وبالتالي فان أغلبية المغاربة يتوفرون على قدرة شرائية متوسطة إلى ضعبفة وتبقى القلة القليلة هي التي تستحوذ على الثروات و الفرص.وفي هذا السياق كان لابد من وجود نظام للمقاصة يتدخل لكي يدعم أسعار بعض المواد و خصوصا الطاقية على اعتبار أن المغرب بلد مستورد للنفط و هذه المادة الأساس تتعرض لتقلبات السوق العالمية و التي تخضع بدورها إلى الأحداث العالمية المتسارعة وخير دليل على ذلك الأحداث الأخيرة ببعض الدول العربية و التي أدت الى ارتفاع سعر برميل النفط متخطيا بسهولة عتبة المئة دولار في حين أن المسؤولين المغاربة خلال وضعهم لقانون المالية اعتمدوا على سعر لا يتجاوز سبعين دولارا للبرميل أظف إلى ذلك ارتفاع أثمان المواد الأولية كالقمح و السكر.و في هذا السياق الاقتصادي العالمي المتأزم و الخطير كان لابد لصندوق المقاصة أن يتدخل من أجل تحمل فارق السعر وعدم عكسه على السوق الداخلية.كما أن الوضع الاقتصادي للبلاد يجعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام حول ما مدى قدرة هذا الاقتصاد على خلق تنمية اجتماعية حقيقية تسهم بالملموس في تحسين ظروف عيش المواطنين وتقوية الدخل الفردي لكل مواطن مما سيجعله في غنى عن دعم صندوق المقاصة.وقد أدى الوضع الاقتصادي الوطني المتردي الى تبعية المغرب للأسواق الدولية من خلال ارتفاع مِؤشرات الاستيراد وضعف التصدير مما يجعل الميزان التجاري للمغرب دائما مختلا بالإضافة إلى ضعف القطاع الفلاحي و عدم قدرته على تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين و بالتالي التوجه إلى الاستيراد بأثمان جد مرتفعة على المستوى العالمي مما يدفع نظام المقاصة إلى التدخل دعم الأسعار مما يثقل كاهل الدولة بمصاريف جديدة كان من الأجدر توجيهها إلى الاستثمار عوض الاستهلاك.والرقم المعلن عنه حتى الآن و الذي خصص لصندوق المقاصة هو 40 مليار درهم لتغطية الأشهر الثمانية الأولى من السنة  وهو رقم ضخم جدا يدفعنا إلى التساؤل عن من يستفيد بالفعل من دعم هذا الصندوق؟ 

المبحث الثاني:نظام المقاصة…..وأفق الإصلاح المنشود؟ 

لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي و جذري لنظام المقاصة بالمغرب دون إرادة سياسية حقيقية نظرا للدور الذي يلعبه هذا النظام في استتباب السلم الاجتماعي و لكن أيضا لوجود مصالح متداخلة لشركات كبرى تستفيد من الدعم و كمثال على ذلك: شركات صناعة المشروبات الغازية و التي تستفيد من الدعم الموجه لمادة السكر و المحدد في 5000 درهم للطن بالإضافة إلى أن المس بالصندوق يعني بالضرورة انهيار مجموعة من الصناعات و خصوصا صناعة السيارات و التي يعول عليها المغرب للدفع بعجلة الصناعة(مصنع رونو بطنجة) فأي ارتفع في المواد البترولية سيِِِؤدي حتما إلى تراجع الإقبال على شراء السيارات الجديدة وبالتالي دخول هذه الصناعة في نفق مظلم وهذا على سبيل المثال لا الحصر.لذلك فأي أي إصلاح لنظام المقاصة بالمغرب يجب أن يضع في حسبانه كل هذه العوامل.وبالإضافة إلى الإرادة السياسية لابد من وضع هذا النظام داخل منظومة تكافل و تضامن اجتماعي وطني وهذا لن يتم إلا بوضع ميثاق اجتماعي واضح يتم من خلاله تحديد مسؤوليات كل طرف بكامل الوضوح و الشفافية اللازمين مع تفعيل آليات توزيع الثروة داخل المجتمع ومنع تكدسها في يد فئة معينة و ذلك بتفعيل دور الضريبة كآلية فعالة لإعادة توزيع الثروة و الابتعاد عن منطق الإعفاءات الضريبية التي تحرم ميزانية الدولة من موارد مالية مهمة من شأنها أن توجه إلى نظام المقاصة من أجل تقويته.وعندما تتحقق الإرادة السياسية و تحدد مسؤوليات كل طرف بالاستناد إلى الميثاق الاجتماعي يمكن الحديث عن مجموعة من الإصلاحات و الإجراءات ذات بعد تقني صرف ومنها على سبيل المثال تفعيل آلية استرجاع الدعم والتي يمكن تطبيقها على الشركات الكبرى و أيضا على الطبقة الميسورة و التي تستفيد من هذا الدعم رغم أنه غير موجه بالأساس إليها و ذلك بفرض رسوم يمكن من خلالها استرجاع نسبة من هذا الدعم بالإضافة إلى فرض رسوم و ضرائب على الثروات المكدسة في الابناك مما سيمكن الصندوق من تمويل مستقر و قار يمنحه الاستقلالية عن ميزانية الدولة.زد على ذالك أنه يمكن أيضا تفعيل آلية الدعم المباشر للأسر المعوزة من خلال منحها مبالغ مالية شهرية تمكنها من العيش الكريم مما سيشكل وسيلة جد فعالة بموجبها سيصل الدعم إلى من يستحقه.وتجدر الإشارة إلى أن الدولة بدأت في تفعيل هذه الآلية من خلال برنامج تيسير والذي يهدف محاربة الهدر المدرسي و ذلك بتقديم دعم مالي للتلاميذ المتمدرسين و الذين ينتمون لأسر معوزة وعلى العموم فقد نجح هذا البرنامج في الاحتفاظ بنسبة ثمانين في المئة من التلاميذ المستهدفين بالدعم في صفوف الدراسة. 

وفي الختام من الضروري التذكير بان المغرب تواجهه تحديات كبرى ذات طابع اقتصادي و اجتماعي و سياسي لا يمكن بأي حال من الأحوال التغافل عنها في سياق عالم معولم أصبحت مشاكله أكثر تعقيدا من ذي قبل و تستلزم لمواجهتها الانخراط الكامل و الفعلي لكل فئات المجتمع من خلال  وضع نموذج تنموي يستوعب كل الطاقات دون إقصاء سياسي أو جغرافي أو اجتماعي.





Créer mon Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 5 articles | blog Gratuit | Abus?